أحمد بن محمد القسطلاني

48

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء : 22 ] وكأن الصديق قال : من منع حقًّا ولو عقالاً أو عناقًا يعني قليلاً أو كثيرًا فقتالنا له متعين وهؤلاء منعوا فقتالهم متعين . 41 - باب لاَ تُؤْخَذُ كَرَائِمُ أَمْوَالِ النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ هذا ( باب ) بالتنوين ( لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة ) أي نفائس أموالهم من أي صنف كان . 1458 - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا - رضي الله عنه - عَلَى الْيَمَنِ قَالَ : إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ ، فَإِذَا فَعَلُوا الصَّلاَةَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهُمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا أمية بن بسطام ) بكسر الموحدة مصروفًا العيشي بفتح العين وسكون المثناة التحتية وكسر المعجمة قال : ( حدّثنا يزيد بن زريع ) بضم الزاي وفتح الراء قال : ( حدّثنا روح بن القاسم ) بفتح الراء ( عن إسماعيل بن أمية ) الأموي المكي ( عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد ) بفتح الميم نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما بعث معاذًا ) واليًا ( على ) أهل الجند من ( اليمن ) سنة عشر قبل حجة الوداع يعلمهم القرآن وشرائع الإسلام ويقضي بينهم ويقبض الصدقات من عمال أهل اليمن . وللكشميهني : إلى اليمن ( قال ) : ( إنك تقدم ) بفتح الدال مضارع قدم بكسرها ( على قوم أهل كتاب ) التوراة والإنجيل وقاله تنبيهًا له على الاهتمام بهم لأنهم أهل علم فليست مخاطبتهم كمخاطبة جهال المشركين وعبدة الأوثان ( فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ) بنصب أول على أنه خبر كان ورفع عبادة على أنه اسمها أي معرفة الله . وفي رواية الفضل بن العلاء إلى أن يوحدوا الله قال الله تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات : 56 ] ويؤيده قوله : ( فإذا عرفوا الله ) بالتوحيد ونفي الألوهية عن غيره وفيه دليل على أن أهل الكتاب لا يعرفون الله ( فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا فعلوا الصلاة فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم وترد على فقرائهم ) يحتمل عود الضمير على أهل البلد فلا يجوز نقل الزكاة وأن يعود عليهم بوصف إسلامهم ، ( فإذا أطاعوا بها فخذ ) بالفاء ولأبي ذر ، وابن عساكر : خذ ( منهم ) زكاة أموالهم ( وتوق ) أي احذر ( كرائم أموال الناس ) جمع كريمة وهي العزيزة عند رب المال إما باعتبار كونها أكولة أي مسمنة للأكل أو ربي بضم الراء وتشديد الموحدة أي قريبة العهد بولادة . وقال الأزهري : إلى خمسة عشر يومًا من ولادتها لأن الزكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب الاجحاف بمال الأغنياء إلا إن رضوا بذلك . 42 - باب لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ هذا ( باب ) بالتنوين ( ليس فيما دون خمس ذود ) من الإبل ( صدقة ) مفروضة وأنكر ابن قتيبة أن يقال خمس ذود كما لا يقال خمس ثوب وكأنه يرى أن الذود يطلق على الواحد ، وغلط في ذلك لشيوع هذا اللفظ في الحديث الصحيح وسماعه من العرب كما صرح به أهل اللغة . نعم ، القياس في تمييز ثلاثة إلى عشرة أن يكون جمع تكسير جمع قلة فمجيئه اسم جمع كما في هذا الحديث قليل ، والذود يقع على الذكر والمؤنث والجمع والمفرد فلذا أضاف خمس إليه . 1459 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ » وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني ) نسبه إلى جده ونسب جده إلى جده كما وقع في رواية مالك ، والمعروف أنه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة . ورواه البيهقي في معرفة السنن والأخبار عن الشافعي قال : أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة فنسب محمدًا لأبيه وعبد الرحمن لجده ( عن أبيه ) عبد الله . ونقل البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أن محمد بن أبي صعصعة هذا سمع هذا الحديث من ثلاثة أنفس انتهى . وقد رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد هذا عن عمرو بن يحيى وعباد بن تميم كلاهما عن أبي سعيد ، ورواه البيهقي في معرفة السنن عن الشافعي عن مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه ( عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق ) كجوار ( من الورق ) بكسر الراء الفضة ( صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ) وهذا موضع الترجمة والحديث دليل على سقوط الزكاة